هناك قراءة تعبد ، وأن هناك قراءة تدبر ، والفرق بينهما كبير جداً ، يمكن أن تقرأ كل يوم جزءاً هذه قراءة تعبد ، أما حينما تكتفي بآيتين أو ثلاث وتتعمق في فهمهما ، وتعرض نفسك عليهما أين أنت منهما ؟ وتحاسب نفسك حساباً دقيقاً حول مدى تطبيقهما ، فأنت الآن تقرأ القرآن قراءة تدبر ، والله عز وجل يقول :
﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) ﴾ .
( سورة محمد )
أيها الأخوة ، وأتمنى أيضاً وأنت في قراءة التدبر أن تكتب ، أو أن تضع إشارات على أحد المصاحف ، أحياناً يأتي أمر تحته خط أخضر ، يأتي نهي تحته خط ، تأتي آية كونية بلون ثالث ، أنت أحياناً حينما تقرأ وتفرز آيات القرآن الكريم إلى آيات كونية ، وآيات الأمر والنهي ، فهذا من أنواع التدبر الذي أمرنا به .
الحقيقة التدبر أنواع ، تدبر تسلسلي : أن تقرأ القرآن الكريم وفق التسلسل الذي في المصحف ، وهناك تدبر موضوعي ، والحديث اليوم عن التدبر الموضوعي ، أي تختار موضوعاً للقرآن الكريم تتقصاه ، والآن أيها الأخوة ، برامج القرآن الكريم في الكومبيوتر شيء مذهل ، أي اسأله سؤالاً عن التقوى ، ابحث عن هذه الكلمة في القرآن كله ، والآن على الجوالات هناك قرآن كريم وبحث ، تأتيك الآيات كلها ، أنت إذا تأملت آية آية رأيت الأبعاد الكلية للتقوى .
لذلك التدبر الموضوعي أن تختار موضوعاً ، من هذه الموضوعات التقوى ، من هذه الموضوعات قوانين القرآن الكريم ، فالقوانين تدبر ، وإن الله يحب موضوع تدبر ، يا أيها الذين آمنوا موضوع تدبر .
والله هناك موضوعات لا تعد ولا تحصى يمكن أن تتقصاها على جهاز الكومبيوتر ، أو في أي موسوعة ، أو حتى بالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، موضوع الإنفاق ، أبعاد الإنفاق ، أنواع الإنفاق .
|
عبادة الله عز وجل طريق الوقاية من الضلالات و الفتن و الشبهات :
|
أنا في هذا اللقاء الطيب اخترت لكم موضوعاً نموذجياً عن التقوى ، كيف أتدبر القرآن الكريم تدبراً موضوعياً ؟
الدنيا تضر وتغر وتمر ، الدنيا فيها شهوات مستعرة ، فيها فتن يقظة ، فيها نساء كاسيات عاريات ، فيها أموال طائلة ، والمال محبب ، فيها فتن ، فيها ضلالات ، فيها شهوات ، فيها صوارف ، فيها عقبات ، الإنسان كيف يتقي الشهوات ؟ كيف يتقي الشبهات ؟ كيف يتقي الضلالات ؟ كيف يتقي أن تزل قدمه فينغمس في الملذات المحرمة ؟ كيف يتقي غضب الله ؟ كيف يتقي سخط الله ؟ الآية الأولى :
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ .
( سورة البقرة )
إذاً طريق الوقاية من الضلالات ، من الشبهات ، من الفتن ، الدنيا خضرة نضرة سمها في دسمها ، المال يغري ، المرأة تغري ، الفتن مستعرة ، كيف أتقي هذه الشهوات ؟ هذه الشبهات ؟ هذه الضلالات ؟ هذه الفتن ؟
(( يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا ، وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا )) .
[ الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
أيها الأخوة ، عن طريق عبادة الله ، هذه أول آية إن أردت النجاة ، إن أردت أن تتقي ، إن أردت أن تنجو من كل هذه الضلالات الفكرية ، من كل هذه الشبهات في العقيدة ، من كل هذه الشهوات المنحرفة ، الله عز وجل بشكل واضح جداً يؤكد لك أنه ما من شهوة أودعها الله فيك إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، والدليل :
﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ﴾
( سورة القصص الآية : 50 )
المعنى المخالف ، الذي يتبع هواه وفق هدى الله لا شيء عليه ، أيها الأخوة ، هذه آية .
|
العاقل من اتقى الله عز وجل الذي بيده الأمر و الخلق كله :
|
الآن : هذا الإله العظيم واجب الوجود ، كامل الوجود ، واحد الوجود ، كامل وواحد وموجود ، أسماؤه حسنى ، صفاته فضلى :
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ ﴾ .
( سورة هود الآية : 123 )
بيده الخلق والأمر :
﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ .
( سورة الأنعام )
﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾ .
( سورة الكهف )
أيعقل أن تتقي غيره ؟ أيعقل أن تخاف من إنسان ولا تخاف من الواحد الديان ؟ أيعقل أن تعقد الأمل على إنسان وتنسى الإله العظيم الذي أمره كن فيكون ؟
المعنى الثاني أفغير الله تتقون ؟ أي هل من المعقول أن تخشى الناس والله أحق أن تخشاه ؟ أتطيع إنساناً من جلدتك لأن علمه يطولك ، ولأن قدرته تطولك ، تطيعه وترجو رضاه ولا تطيع الواحد الديان ؟!
يا نفس لو أن طبيباً منعك من أكلة تحبينها ، لا شك أنك تمتنعين ، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله ؟ إذاً ما أجهلك ، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله ؟ إذاً ما أجهلك .
الآية الثانية :
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾ .
( سورة النحل )
أيليق بك أن تخاف من غير الله ؟ أيليق بك أن ترضي مخلوقاً وأن تعصي خالقاً؟ طبعاً الإله نحن بيده ، نحن في قبضته ، كن فيكون زل فيزول ، كل مكانة الإنسان تنتهي بتجمد خثرة من الدم في دماغه ، فيصاب بالشلل ، أو بفقد البصر ، أو بفقد الذاكرة :
﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ﴾ ...................يتبع