|
قنا أون لاين
|
|
مع الله |
 |
اطبع الصفحة |
|
 |
ارسل لصديق |
|
 |
اضافة تعليق |
|
|
|
صحيفة
|
 |
في ذكرى مولد الرسول صلي الله عليه وسلم |
|
كاتب المقال : |
الإمام حسن البنا |
بتاريخ : |
19-02-2010 |
|
|
الحمد لله الذى أنار الوجود بطلعة أبى القاسم , وشرفه بأفضل المواهب وأجزل المكارم وبعثه هاديا للأمم وسراجا فى الظُلَم ورحمة للعالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وحبيبه وصفيه اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداهم إلى يوم الدين . أما بعد ... فيا أمة سيدنا محمد قبل مبعث نبيكم تغشت العالم كله سحابة من الظلم والفساد والفسوق والإلحاد إختل فيها ميزان العدل وإختفى معها وجه الحق وضل الناس طريق الهدى والرشاد , ففى العرب على كرم أخلاقهم وشريف نفوسهم , وقويم طباعهم وسلامة فطرتهم , جهل وغلظة وجفوة وقسوة , وشرك بالله وإنغماس فى حمأة الشقاق والخلاف , وفى الفرس والروم وغيرهما من دول الأرض ظلم وإستبداد وقسوة وإستعباد وتسلط من القوى على الضعيف وإنتهاك لحرمات الشرائع والآداب فكان لابد لهذا العالم الموبوء ولهذه البشرية المعذبة والإنسانية الباكية والفضيلة المستذلة من منقذ يقيم ميزان العدل ويخفى دولة الظلم ويحق الحق ويبطل الباطل ويخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض . وقد أراد الله تبارك وتعالى أن يكون هذا المنقذ الكريم والمصلح العظيم صفوته من خلقه وخيرته من عباده سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وعلى آله وصحبه . لم تزل فى ضمائر الكون تختار له الأمهات والآباء , إختار الله من خلقه بنى آدم وإختار من بنى آدم العرب وإختار من العرب قريش وإختار من قريش بنى هاشم وإختاره من بنى هاشم فهو خيار من خيار وأنت إذا فحصت عن طبائع الأمم وسألت تاريخ الجماعات عن هذا الحكم رأيت البحث العلمى والتحليل النفسى يؤيد لك هذا الخبر النقلى ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾ . ولم يزل نوره الساطع يتنقل من أصلاب الطاهرين إلى ارحام الطاهرات عن زوراج شرعى لا عن سفاح حتى إنتهى ذلك الشرف إلى أبيه عبد الله بن عبد المطلب أزكى قريش أصلا وأنماها فرعا وأوسطها دارا وأطهرها منبتا وإلى أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم وهى سيدة نساء قومها وأشرفهن موضعا وأعفهن نفسا , وفكان عن إجتماع الكريمين وزواج السيدين أن تحققت إرادة الله فى إسعاد العالم وإشراق شمس الهداية والعرفان فى سماء مكة المكرمة حتى ملأت أشعتها كل مكان فحملت به وتوفى والده وهو حمل لا تجد له أمه وجعا ولا ألما ولا تستشعر منه أذى ولا وحما وما زالت تتوالى الإرهاصات وتتتابع البشارات وتظهر العلامات حتى كانت الليلة الكريمة فولد يشرق وجهه بنور العرفان وتتجلى على قسمات وجهه الشريف سمات النبوة والإيمان ويعتقد من نظر إليه أنه رسول هذا الزمان , فإزدان الكون بطلعته واستبشر الوجود برؤيته واستنارت السموات والأرضون بظهوره وتوالت بشرى الهواتف أن قد ولد المصطفى وحق الهناء . وشب ونشأ فكان مثال الكمالات وأنموذج الفضائل وتزوج بالسيدة خديجة وسنه خمس وعشرون سنة لما رأته عليه من كريم الشمائل واشتهر بين عشيرته بالصدق والأمانة والعقل والرزانة ومازال كذلك حتى جاء الحين واستكمل الأربعين فشرفه ربه بالنبوة ثم الرسالة إلى الخلق أجمعين ونزل عليه الملك وهو يتعبد فى غار حراء بقوله تعالى : ﴿ إقرأ باسم ربك الذى خلق , خلق الإنسان من علق , إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم , علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ ثم فتر عنه الوحى ثم تتابع ونزلت ﴿ يا أيها المدثر , قم فأنذر ﴾ فنهض بالدعوة وحمل عبء الرسالة وأدى الأمانة وبلغ ما أنزل إليه من ربه وقام يدعو إلى مولاه وينشر على الناس دينه حجته القرءان ودليله البرهان وعدته الإيمان , وما زال يكافح ويناضل ويجادل طورا بالشدة وأخرى باللين ويتحمل من الأسى ما تنوء بحمله الجبال ويدعو للمعتدين حتى أظهر الله كلمته وأتم نعمته وأكمل دينه ودخل الناس فى دين الله أفواجا وإختار النبى الرفيق الأعلى بعد أن ادى مهمته وأوضع شرعته وترك من ورائه من يحمون دعوته جزاه الله أفضل ما جزى به نبيا عن امته ورضى الله عن صحابته . يا عباد الله ... ذلك مجمل سيرة نبيكم كلها هدى ونور وعظة وإعتبار وتمسك بحبل الله المتين ودفاع عن دينه المبين ومناصرة الحق وخذلان الباطل , فيها القدوة الحسنة والعظة البالغة والعلم النافع والمثل الصالح فتعلموها وعلموها أبناءكم وأحيوا ذكرى مولد نبيكم بدراسة حياته وتفهم خطته وإحياء سنته , أما الرياء والتفاخر والتكاثر والتظاهر وضياع المال فى غير فائدة , وإنفاق الأوقات من غير جدوى , والإشتغال بالمقابلات والحفلات عن الفروض والواجبات , والفخر بإطعام الأصدقاء والأغنياء ونسيان المستحقين والفقراء وإقامة هذه المظاهر التى يأباها الدين وتجعلنا مضغة فى أفواه الناظرين , فهذه كلها ليست إلا منكرات تؤاخذون بها وتحاسبون عليها ويتالم لها النبى الكريم . فإتقوا الله عباد الله , وإنتهزوا فرصة هذا الوقت الفاضل وجددوا التوبة النصوح وتذكروا سيرة نبيكم لتعملوا بها وتهتدوا بهديها . ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ﴾ . فى حديث على كرم الله وجهه وقد سأله الحسين عن سيرة جده فى جلسائه , فقال : " كان رسول الله دائم البشر , سهل الخلق , لين الجانب , ليس بفظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى ولا يؤبس منه , قد ترك نفسه من ثلاث : الرياء , والإكثار , وما لا يعنيه , وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا شيئا يرجو ثوابه " |
| |
|
عدد القراءات :
53
عدد التعليقات : 0 |
|
|
|
|
|
|
|