يلتقي موقع قنا أون لاين- بمناسبة الذكرى الأولى لحرب الفرقان - في حوار مع قامة صحفيه كبيره ورمز من رموز العمل الصحفي والإعلامي في مصر والعالم الإسلامي وهو الأستاذ بدر محمد بدر مدير مكتب قناة الأقصى في القاهرة أثناء حرب غزه .
والاستاذ بدر محمد بدر عمل صحفيا في (مجلة الدعوة) التي كان يصدرها الإخوان المسلمون بإشراف الأستاذ عمر التلمساني في عام 1979 وانضم إلى نقابة الصحفيين بمصر عام 1980م. واعتقل في أكتوبر من عام 1981 بعد
أحداث مقتل الرئيس السادات بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين ثم أفرجت عنه السلطات المصرية بعد عشرة أشهر. واصل عمله الصحفي بعد ذلك في مجلات وصحف الإخوان المسلمين حتى أصبح رئيسا لتحرير مجلة لواء الإسلام عام 1988, ثم عمل في جريدة الشعب المصرية لمدة عام,(1990 )ثم عمل مديرا لتحرير صحيفة آفاق عربية القريبة من الإخوان المسلمين في عام 2000 وتركها في عام 2004 ليرأس تحرير جريدة الأسرة العربية حتى أغلقت في نوفمبر عام 2006. وعمل أيضا في موقع الجزيرة على الإنترنت وقدم العديد من عروض الكتب المهمة بين عامي 2007 و 2009.له العديد من المؤلفات منها :
-الجماعة الإسلامية في جامعات مصر
-والله فكرة
-ثلاثون كتابا في كتاب
-سطور من حياة الإمام حسن البنا
-سطور من حياة الداعية المجاهدة زينب الغزالي
-سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني
- بعد عام من حرب الفرقان وبعد آلاف القتلى والجرحى يبقى سؤال : لماذا هاجمت اسرائيل غزه ؟!
*بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين أولا دعني في البداية أقدم التحية والتقدير لشهدائنا الأبرار في صراعنا مع الاحتلال الصهيوني منذ العشرينيات من القرن الماضي وحتي الآن سواء من مصرنا الحبيبة أو من أبناء الوطن السليب أو من أمتنا العربية والإسلامية
كما أقدم التحية والإجلال والإكبار لهؤلاء الصامدين الشامخين في الأراضي المحتلة وبخاصة في قطاع غزة الحبيب وعلى رأسهم رجال ونساء وقيادات حركة حماس .
و أقول إن الاحتلال الصهيوني يمارس الإجرام بشكل دائم ولا يحتاج إلى تبرير لهذا الإجرام لأن العالم كان يغض الطرف عن ممارساته العنصريةدائما لكن كان الهدف من هذا العدوان الإجرامي الآثم على شعب غزة يتركز في عدة أمور: أولا الإجهاز على حركة حماس وإنهاء وجودها في القطاع وبالتالي تموت القضية من الناحية الفعلية
والهدف الثاني هو بالتالي إعادة أركان السلطة الفلسطينية الفاسدة إلى قطاع غزة والأجهاز على ما تبقي من أبناء حماس سواء لاغتيال أو بالسجن والتعذيب
الهدف الثالث هو إقناع الشعب الفلسطيني بأنه لا نتيجة للمقاومة غير الخراب والدمار وعليه أن يقبل بما تعرضه إسرائيل من فتات إن كان هناك ما تعرضه أصلا
- اذا لم نحقق الحرب ايا من اهدافها ؟
*بالطبع فشلت أهداف العدوان تماما ولم تتحقق أي نتيجة ملموسة فلا هي أسقطت حماس ولا ثار الشعب الفلسطيني
الأبي ضد قيادات حركة المقاومة الإسلامية ولا حتى توقفت الصواريخ التي تنطلق بقوة من قطاع غزة حتى آخر يوم من أيام العدوان الإجرامي
بل خرجت حماس أكثر قوة سياسيا وميدانيا وعسكريا واستراتيجيا وحظيت باحترام الشعوب العربية بل والأجنبية على صمودها وعدم تفريطها في القضية والآن االإحتلال يعاني من نتائج فضح جرائمه خصوصا في البلاد الأوروبية التي أدركت طرفا بسيطا من صورة إسرائيل الدموية
- أين كنتم ساعة وقوع العدوان ؟وكيف استقبلتم الخبر مهنيا وإنسانياً ؟
*أنا كنت أتابع الفضائيات بحكم عملي الإعلامي وأدركت هول الكارثة التي شاركت أطراف عربية مع الأسف في التمهيد لها والتعمية عليها بل وفي دفع العدو الصهيوني للاستمرار في تنفيذها .
وبالطبع لم أستطع النوم طوال الليل والليالي التالية شأني شأن الملايين من أبناء الأمة الشرفاء وأدركت ساعتها أن هذه الأنهار من الدماء التي سالت هي أمارة من أمارات النصر والتمكين وتطهير لهذه الأرض الطيبة من رجس الخيانة وأدركت أنها بداية للنصر بإذن الله
-كيف توقعتم سير الحرب بعد اللحظات الأولى ؟
*كنت أخشى أن تأتي المفاجآت بما لا يسر المسلم الحر الشريف وكلما مر يوم وازداد سعار الصهاينة أشعر بالألم على هؤلاء الشهداء الذين يتآمر المجتمع الدولي كله ضدهم وضد وجودهم ولكن كنت أشعر بالفخر كلما مر يوم دون أن يحقق الاحتلال أهدافه ودون أن يسقط رجال المقاومة البواسل ودون أن يظفر الاحتلال الغاشم بأحد من أبطال حماس ودون أن تتوقف صوارخ المقاومة
- بعد عام من الحرب كيف تقيمون-بحياديه- موقف حماس ؟
*كما قلت لك إن حركة حماس كانت عند حسن ظن شعبها وأمتها فأدارت المعركة العسكرية كما يقول خبراء العسكرية وعلى رأسهم العميد صفوت الزيات بدرجة عالية جدا من المهارة والحرفية وبالتالي استفادت كتائب القسام من أول حرب حقيقية تخوضها في أرض فلسطين .
وأيضا نجحت حماس ميدانيا عندما أدارت الأوضاع على الأرض بمهارة وتحدي وهو ما أدي إلى مزيد من تماسك الجبهة الداخلية خلف حماس واسيشهد القائد البطل وزير الداخلية سعيد صيام كما نجحت سياسيا في خطابها لشعبها وأمتها وهو ما أدي إلى خروج الجماهير العربية والإسلامية في كل مكان لتأييد المقاومة التي تقودها حماس .
-وكيف تنظرون لدور الأنظمة العربيه أثناء الحرب علي غزه؟
*للأسف كان دور الأنظمة العربية سلبيا إن لم يكن معينا للاحتلال على المزيد من عدوانه!! وماذا نتوقع من أنظمه يعيش معظمها على القمع والتسلط وخدمة الأمريكان والصهاينة حتى أبسط الأمور المطلوبة منها لم تقم بها سواء في الإدانة القوية أو حتى في فتح الأبواب لأهل غزة لتضميد الجراح وترطيب الكارثة .
-وكيف تقيمون أداء الشعوب العربيه ؟
*الشعوب أثبتت أنها لا تزال حية ويقظة وواعية لما يجرى ويكفي هذه الروح التي شهدتها المظاهرات والاحتجاجات وما تمخض عنها من ضغوط على أنظمة الحكومات وكذلك التبرعات المتدفقة من كل بلاد المسلمين
-لكن الا تتفق معي أن شعلة التعاطف قد انطفأت وظهرت علي السطح قضايا أخرى ؟
الشعلة لم تنطفئ ولن تنطفئ أبدا ولكنها قد تهدأ قليلا وطول الوقت ربما تضعف بعض الهمم خصوصا وأن هناك جهات ومؤسسات تعمل جاهدة على إلهاء الشعوب بالقضايا التافهة
-بعد عام من حرب الفرقان :ماذا بقي في نفسك منها ؟
*تبقى الظلم الذي يعاني من أبناء الشعب الفلسطيني خصوصا في قطاع غزة الأبي وتبقي العجز العربي عن الفعل المطلوب وهو فتح معبر رفح وإعادة تعمير القطاع ومحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة وتبقي أن القضية لا تزال حية في نفوس الأمة مهما حاول الكثيرون إنهاءها وأن الأمل للتحرير بات أقرب من أي وقت مضي
- متى بدأتم العمل في قناة الأقصى ؟
*أنا بدأت مع القناة منذ مرحلة البث التجريبي قبل نحو ثلاثة أعوام ورغم ضعف الإمكانات وقلة الخبرات ونقص الموارد وكثرة التحديات إلا أني أعتبر أن قناة الأقصى ساهمت في النصر الذي تحقق في العدوان على غزة بنسبة كبيرة وهذا هو دور الإعلام المقاوم
-دفعت القناة فاتورة عاليه نتيجة لتغطية أحداث الحرب ..فهل لديكم احصاءات بالقتلى من العاملين في القناه ؟
*الحمد لله لم يتمكن الاحتلال من اغتيال أحد من العاملين بها رغم أنه قام بتدمير مبناها بالكامل بعد 12 ساعة فقط من بدأ العدوان ورغم ذلك لم يتوقف إرسال القناة طوال العدوان الآثم
-وهل نجحت قناة الأقصى في تقديم بشاعة العدوان وأثاره علي غزه ؟
*لاشك أن الجمهور كان يتابعها باهتمام كبير وهذا نجاح خصوصا أن قناة بحجم وإمكانات قناة الجزيرة كانت تنقل عنها في كثير من الأحيان
-اعترض بعض المشاهدين على نشر صور القتلى و المصابين بحجة احترام الضحيه ...فما ردكم ؟
*الصورة في العمل الإعلامي كما يعرف أهل المهنة أبلغ من ألف كلمة والمشهد لا يمكن أن ينساه أحد خصوصا وأن العدوان الإجرامي وقع والمجرم موجود
-هل يمكن أن يكون الإعلامي محايداًفي مثل هذه القضايا ؟
*الحياد ليس معناه أن أتجاهل مشاعري وأحاسيسي وقضيتي الكبري ولكن معناه أن أترك للقارئ والمشاهد أن يتفاعل هو الآخر بالشكل الذي يريده ولا أملي عليه ما يجب أن يحس به
-يتساءل كثير من المتابعين لقناة الأقصى عن مصدر تمويلها خاصة أنها قناة غير تجارية ؟
*القناة تتبع حركة حماس وبالتالي تتلقي تمويلها منها لكن الكثيرين كانوا يعملون فيها متطوعين أو بأجور رمزية حسبة لله وإكراما لقضية الأمة الأولي
-كيف تقيمون دور الإعلام العربي في تغطية أحداث حرب غزه ؟
*الإعلام التابع للحكومات كان يتبني مواقف هذه الحكومات والأنظمة والإعلام الحر تجاوب أكثر مع الحقيقة الناصعة فنقل ما يجري بكل مهارة وأخص بالتحية والتقدير قناة الجزيرة الفضائية
-وماذا عن الإعلام البديل كالمدونات و facebook ؟
*نعم كان لها دور مهم ولكن في حدود ان هذه فنون حديثة لم تصل إلى قطاعات واسعة من الجمهور مثل القنوات الفضائية
-هل تعرضتم لأي مضايقات أمنيه من قبل النظام المصري بسبب عملكم مديرا لمكتب القناه في القاهره ؟
*للحقيقة وللتاريخ لا ولم يتدخل أحد حتى بالحوار معي وهذا مما أقدره وأحترمه فنحن وطنيون ومخلصون وواعون لما نتحرك في إطاره
-هذا جديد في ظل تجربة عريضه من المصادره والتعطيل لعدد من الصحف كنتم تتولون إدارتها ؟
*الحكومة والسلطة لم تتدخل بشكل مباشر لإيقاف هذه الصحف ولكن ربما استفادت من هذا الإيقاف الذي تم
في الحالات الثلاث بأيدي رؤساء مجالس إداراتها والمسئولين عنها
-هل يفهم من هذا انه لم يكن هناك ضغوط عليهم من النظام خاصة مع جرائد مثل آفاق عربيه و الأسرة العربيه واللواء العربي الذي لم يصدر منه سوى عدد واحد ؟
*الحالات التى ذكرتها كانت قرارات خاصة بالمسئول الأول عن الجريدة ربما لأسباب مالية أو أمنية أو شخصية لكنها كما ذكرت لم تكن بتدخل مباشر من السلطة
-ماذا اضاف لكم العمل في قناة الأقصى ؟
*على الجانب المهني شاركت في إدارة وتنفيذ أعمال تليفزيونية لم أكن أقوم بها من قبل وأيضا أتاحت لي الفرصة للحوار والتواصل والاستفادة من خبرات الكثيرين من رموز المجتمع المصري
-مارستم العمل الصحفى مع العديد من الرموز الإسلامية مثل الأستاذ التلمساني في مجلة الدعوه وعملتم سكرتيرا صحفيا لفتره طويله للمجاهده الحاجه زينب الغزالي فماذ بقي من عطر هؤلاء؟
*من فضل الله على أن أكرمني بالقرب من القائد الرباني الأستاذ عمر التلمساني وأيضا من المجاهدة الكبيرة الداعية زينب الغزالي وقد سعدت بهذا الشرف أيما سعادة وكتبت مؤخرا كتابا بعنوان : سطور من حياة الداعية الرباني عمر التلمساني وكتاب آخر بعنوان سطور من حياة الداعية زينب الغزالي وكنت قد كتبت قبل عامين كتاب سطور من حياة الإمام المجدد حسن البنا وأدعو الله ان يوفقني في التعريف بأمثال هؤلاء الأعلام الشامخين
-ما هي مشروعاتك الإعلاميه حالياً؟
*حاليا أمارس هوايتي في الكتابة حتى اشعار آخر
وفي الختام أوجه الشكر والتحية للقائمين على الموقع وللداخلين إليه آملا أن يكونوا قد أمضوا وقتا مفيدا وممتعا