عبدالله مخلوف .. أحد رموز الإخوان المسلمين بأسوان وضمن مجموعة د. محمود حسين الـ11 الذين تم إلقاء القبض عليهم بمحافظة قنا ، وذلك في المحضر رقم 4016 لسنة 200م إداري نجع حمادي
عرفنا بنفسك
الفقير إلى الله عبد الله محمد مخلوف من مركز دشنا بمحافظة قنا ومقيم بأسوان ،متزوج ورزقني الله خمسة من الأولاد والبنات وأعمل موظفاً بشركة كيما.
صف لنا لحظة إلقاء القبض عليك ؟
لقد كانت قبل تناول الإفطار كضيف عند صديق وأخ لنا كمفاجأة ساعتها ولكنها ليست مفاجأة من النظام الذي اعتاد مثل ذلك مع الإصلاحيين، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها القبض عليّ وإنما تعددت مرات القبض، فمرة ألقي القبض عليّ من المنزل وأكثر من مرة من الطريق ومرة من العمل أثناء الوردية الليلية من مصنع كيما لذا لم يكن أمر إلقاء القبض عليّ جديداً وإنما هو أمر متوقع في كل لحظة وفي أي مكان طالما أن المرء يسعى ليدعو إلى الله على بصيرة لأن هذا الطريق طريق الأنبياء والدعاة والمصلحين , ولنتذكر قصة ورقة بن نوفل مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندما أمر بالوحى
إذن ما قصتك مع الاعتقال؟
أول مرة اعتقلت فيها كانت في العام 94 ولمدة6 أشهر وآخر مرة من 19/6/2009م إلى 10 / 11 / 2009 وبينهما فترات اعتقال وحجز قصيرة ومتعددة ومتفرقة وكلّه بثوابه والمهم ربنا يتقبل منا وينتقم ممن ظلمنا وآذانا
كيف أفدت من هذه الفترة من الاعتقال ؟
كما قال ابن تيمية في سجنه:"ما يفعل أعدائي بي؟! أنا جنتي و بستاني في صدري، سجني خلوة، و قتلي شهادة، و إخراجي من بلدي سياحة " قرب الإنسان من الله ومعرفة أن مع العسر يسرا وان مع المحنة منحة وكذلك الإحساس بالطاعة وتذوق حلاوتها وحضور القلب عندها ثم تحقيق ركن الأخوة عمليا بالالتقاء بالإخوان
وما سبب إلقاء القبض عليك في هذه المرات؟
( أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (النمل: من الآية56)
فالنظام يترك الفاسدين المفسدين والمرتشين والهاربين بأموال البنوك والذين تسببوا في قتل الآلاف في حادث العبّارة و حوادث القطارات وانهيار العمارات وحالات البلطجة في الشوارع كقتل وكيل وزارة الإعلام وقطّاع الطرق فالشارع متروك "سداح مداح" والتربّص كل التربص بالإخوان وبمن يريدون الإصلاح في هذا البلد ولا يوجد سبب واحد مقنع وإنما هو قانون الطوارئ وبوليسية الدولة وكراهية النظام للإخوان ومحاولته إسكات صوت الحق وصوت كل من يطالب بالإصلاح وبالحريات
وكيف دخل "الأمن" بيتك في غير وجودك؟
كما هو متوقع من هذا النظام في مثل هذه الظروف .. الهمجية والعنف وترويع زوجتي وأطفالي الخمسة وبهدلة كل محتويات الشقة المتواضعة بشكل هستيري!!
هل لمراقبة بيتك اللصيقة أثر عندك وعند محبيك الذين توافدوا لزيارتك عقب خروجك من الاعتقال؟
لم يمنع هذا التضييق من الزيارات وهذه المراقبة دليل واضح على ظلم النظام بالتضييق على المصلحين
وكيف كان حال السجن طيلة فترة وجودك به؟
كنت في سجن رديء يسمى "سجن قنا العمومي" شيء سيئ لا وجود فيه للآدمية فقد ظللت 50 يوماً مع آخرين في زنزانة مساحتها180سم × 3 !! ولا يوجد في الزنزانة سوى جردلين (أحدهما للماء والآخر لقضاء الحاجة) بالرغم من أننا نعيش في القرن الـ21وفتره في" سجن المحكوم" لمده شهر .وبقية الفترة في" سجن المرج"
ما توقعاتك خلال الفترة القادمة ؟
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)(لأنفال: من الآية30)
(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ...) (الطارق:15) تذكرنا هذه الهجمة الشرسة على الإخوان إعلامياً وأمنياً باجتماع قريش في دار الندوة في محاولة يائسة منهم للقضاء على الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته فكانت الهجرة والأرض الجديدة فهم يحاولون كمن يحاول إطفاء نور الشمس بفيه!
بعد هذه الفترة من الاعتقال ماذا أنت فاعل؟
سأستمر-بمشيئة الله-على طريق الحق مهما حدث في الطريق بكل ما أوتيت من قوة واسأل الله العون والسداد وأسألكم الدعاء
إذا وجهت رسالة للنظام بعد هذا الذي حدث معك فماذا تقول فيها ؟
المناصب زائلة والظلم ظلمات وسوف نقف جميعا بين يدي الله تعالى وسيحاسب الله سبحانه كل راع بما استرعاه وإن حرمة المسلم أعظم عند الله من الكعبة ولقد سبقتنا شعوب أخرى بدأت معنا أو بعدنا ولكنها تفوقت علينا وما دام هذا النظام سيظل جاثما على صدورنا بتلك الصورة بعد أن أضاع كرامتنا وكرامة مصرنا الحبيبة فستستمر مصرنا الحبيبة بلا قيمة حقيقية في المجتمع الدولي وعليه فإن النظام يجب أن يعتدل أو فليرحل
وبم تصف تصرف النظام في مثل هذه الاعتقالات؟
هذا النظام فقد عقله و لا يعبر عن الحقيقة وإنما هو مجموعة من البلطجية لا يهمها صالح الوطن بل بيع مقدراته ومواقفه لأعداء الأمة الإسلامية وهذه المجموعة الحاكمة تحاول أن تنتقم من الإخوان لمواقفهم من قضايا العالم الإسلامي -وخاصة قضية فلسطين- بالإفساد في الأرض وإزهاق كرامة المواطن
وما رسالتك للمواطن؟:
الحرية لا توهب وإنما تنزع وإن الجبن لا يطيل العمر ...
وإننا كشعب لسنا أقل من شعوب الدنيا التي تختار حكامها ومن يمثلها بحرية في المجالس النيابية وغيرها والحرية لا تنال بالأماني ولكن بالعمل والجهد والجهاد والتضحية.ولسنا أقل من غيرنا فلنترك السلبية والخوف على الرزق والعمر لأن ذلك بيد الله.
وماذا تقول لإخوانك ؟
علينا أن نُري الله من أنفسنا خيراً فإننا لا ننتصر بعدد ولا عدّة ولكن بما يعلمه الله سبحانه بما في قلوبنا
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) (الفتح:18) والنصر صبر ساعة فنصرنا في ثباتنا على دعوتنا وأن نلقى الله ونحن نعمل لدينه
وعلينا بالصبر )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200)
فالفجر أوشك على الظهور و الله – سبحانه - لا ينصرنا بعدد ولا عدة ولكن ينصرنا بما يعلم في قلوبنا "فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً" (الفتح:18)
كما أذكركم ونفسي بالإخلاص